ابن عربي

294

مجموعه رسائل ابن عربي

ظاهره من حركة أو سكون وهي منازل مختلفة تنتهي إلى غايات مختلفات فإذا تحقق تخلق بهذه الرتبة وعرف تأثيرات المنازل وحالاته صحت له الرئاسة المكملة فصاحب هذا المقام إذا رأى شخصا في الوجود فلا بد أن يكون متحركا أو ساكنا بأي نوع كان من الحركات من لسان أو يد أو غير ذلك فيعرف من ذلك منزلة ذلك الشخص ويعرف تلك المنزلة أي ما لها في الجود فيقطع على ذلك الشخص بها فيكون كما قال وقد اتفق لشيخ الشيوخ أبي مدين هذا ( رضي اللّه عنه ) في حق شخص تحرك في مجلسه فأمر بإخراجه وقال سترى ما يكون بعد كذا سنة فاستفصله بعض الحاضرين عن الأمر فقال ( رضي اللّه عنه ) أنه يدعي الهداية فكان كما قال الشيخ ( رضي اللّه عنه ) بعد عشرين سنة وهذه العلوم كلها من عين اليقين وحق اليقين وهي من العلوم الإلهية الإلهامية والذاتية والزيادة على حسب الفتح ومن مقامات هذه العلوم فرقان بين منزل عال ثم ترتقي من هذه المنازل إلى أن يحصل له رؤية الحق من جهة صفة الكمال فإن كل رؤية تقدمت إنما هي من حضرات الأفعال فلا يزال يرتقي في صفات أطوار مشاهدات الانفعالية إلى مشاهدة صفة الكمال البسائط ثم إلى مشاهدات الجلال التي هي السبب وهي المشاهدة الذاتية المشار إليها في قوله ( ص ) « إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وجنتنا في هذه الدار ما وصل إليها وهي الطاعة فيما ينتج دخول الجنة هناك نتيجة الطاعات هنا لمن اختصه اللّه بها واعلم أن العلم المتعلق بالذات إنما يناله كل من نال منه شيئا من جهة السلب لا من جهة الإثبات مثل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وهذا مقام الحيرة والعجزة وفيه قال الصديق الأكبر أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) : ( العجز عن درك الإدراك إدراك ) وقال النبي ( ص ) « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » جعلنا اللّه ممن استمرت حالته على الاستقامة فإنها أكبر كرامة ( الفلك الأذني السمعي ) . يا صاحب الأذن إن الأذن ناداكا * رفع الخطاب إذ الرحمن ناجاكا فإن وعيت الذي يلقيه من حكم * عليك كانت لك الأسرار أفلاكا وإن تصاممت عن إدراك ما نثرت * لديك كانت لك الأكوان أشراكا إعلم يا بني وفقك اللّه أن السمع لا يحضر إلّا مع الحضور أعني حضور القلب قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ